إتفاقية السلام المؤودة بين إريتريا وإثيوبيا..!

إتفاق الجزائريذكر أنه في مثل هذا اليوم الثاني عشر من ديسمبر 2000 قد تم توقيع إتفاق السلام بين اريتريا واثيوبيا في الجزائر العاصمة، حيث بجانب ممثلي الدولتان الرئيس الاريتري السيد / اسياس افورقي ورئيس الوزراء الاثيوبي الراحل السيد/ ملس زيناوي في قصر الامم بنادي الصنوبر ، كانت هُناك وزيرة الخارجية الاميركية الدكتورة / مادلين اولبرايت والامين العام للامم المتحدة السيد / كوفي انان و ممثلي الإتحاد الأوربي ومنظمة الإتحاد الأفريقي وبرعاية الرئيس الجزائري السيد / عبد العزيز بوتفليقة العراب و المنهدس الذي خولته هذه الدول و المنظمات بمساعدة طاقم جزائري حينها للوصول لجوهر الإتفاقية التي عمل من أجلها حُكماء الدول الأفريقية و قادات المُجتمع الدولي الكثير من الجُهد كان أخرها زيارة ممثلي الدول 15 من مجلس الأمن التي على إثرها وضح أن الموقف بات مأزوماً، بل أن بعض الشُركاء الدولين كانوا قد عقدوا العزم لدعم طرف ضد طرف أخر.
مما سارع بالجزائريون أن يدعموا فكرة الجولات المكوكية بين البلدين في ربيع عام 2000، حيث كان يتولى الرئاسة الدورية لمنظمة الوحدة الافريقية السيد / عبد العزيز بتوفليقة. وكل ذلك من أجل أن دولتان – اثيوبيا واريتريا – أن يتفقوا على ترسيم الحدود المشتركة التي كانت سببا للنزاع الرئيسي بين البلدين حيث كانت
الحرب قد تجاوزت العامين في أكثر الحروب ضراوة عرفتها القارة الأفريقية.
Algerian President Abdelaziz Bouteflika (C) stands between Eritrean President Isayas Afewerki (L) wh..

أذكر أنه حينها كانت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي قد عقدوا وكثفوا جولتي مفاوضات في شهري – مايو ويونيو- في الجزائر العاصمة لتحديد “خارطة طريق السلام وما بعد السلام ” ، كنقطة تحول إستراتيجية، حيث الموقف الأمريكي قد توصل على تعين مندوب جديد لِلولايات المتحدة كسفير مُخول من الرئيس الأمريكي / بيل كلينتون ليقدم تقريره فوراً للقيادة العليا حيث الأزمة قد بدأت تشكل ظاهرة دولية في المنطقة تجازوت الصراع – الصراع الإثيوبي الاريتري – لهذا كان من المُهم تعين السيد/ أنتوني ليك كشخص مخول لتفعيل الموقف الأمريكي في تلك الحوارات. حيث من سبقوه من الممثلين تحديداً الدكتورة / سوزان رايس قد فشلو فشلاً زريع بالرغم من مشاركة زميلتها في مجلس الأمن القومي – الدائرة الأفريقية – السيدة/ قيل إسميث المعروفة تاريخياً بعلاقاتها مع تنظيم الراحل / ملس زيناوي إبان الحرب على النظام الإثيوبي السابق الموالي للمعسكر الإشتراكي ، خصوصاً أنها كانت معروفة لديهم بعلاقاتها مع دائرة المُخابرات المركزية الأمريكية عندما كان الرئيس / بوش الأب قد زار المنطقة حينها تحديداً لمدينة القضارف لكونه مديراً للمخابرات المركزية ، بجانب تلك الوفود الفاشلة كانت مدعومة أيضاً بخبراء أخرين مثل السيد/ ديفد دان و السفير السابق في أريتريا السيد/ روبرت بروك الذي كان قبلها القنصل السابق في دولة السودان والذي تم تعينه بعدها كمسؤول الدائرة الأفريقية في جهاز المُخابرات المركزية. هؤلاء كلهم كانوا قد فشلوا كلياً في تحقيق نتائج لحسم الموقف ضمن أولويات الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة ؛ إبتداء من مشروع النقاط الأربعة مع الوفد الرواندي في 17 مايو 1998 ويوم 26 عندما بدأت الأزمة إنتهاء بمؤتمر القمة الأفريقي رقم 24 في أوجادوجو في دولة بوركينا فاسو
لهذا كان يجب أن يقود المفاوضات الأمريكية شخصية رفيعة تملك القدرة و الملكة والخيوط التي تبحث عن حلول إستراتيجية .
في إعتقادي أن طريقة الدفع وتبديل الأدوار التي كانت متوفرة حينها هي العمل على جانبي يعملان في مسار واحد، وهي إستراتيجية ذات بعد مرحلي ومستقبلي. الأولى هي تأسيس خط نظري وغطاء للفكرة التي تخدم الأطراف مرحلياً ، والثانية هو وضع البرامج الأخرى التي يمكن عليها تحقيق برامج ذات طبيعية ديناميكية تسهل للعامل الذاتي قدرة الحِراك و التحرك.

إتفاق الجزائر 2
لهذا ما يحدث على مدار 13 عام ليومنا هذا من مبادرات وحِراك وتفاعل وتناقض وحالة جذب بين الدولتان و القوى المساهمة محلياً ودولياً وأقليماً لا يمكن البته فصلها من هذا الفهم و المخطط. الأمر الذي كان سيكون مختلف تماماً إذا وافقت الدولة الإثيوبية على فكرة التطبيق الكامل لإتفاقية السلام وتطبيق قرارات المحكمة الدولية في شأن الحدود الدولية التي كانت في الأصل طلبها وغايتها في السلام الشامل. لكن لضبابية الموقف الأمريكي ودعهما لخطط مكثفة في هذا الشأن ، نجد أن هذه الإتفاقية الدولية التي أشرفت عليها أمريكا و الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي المُسير في هذا الأمر بشهادة الكثير من الدبلوماسين و المفكرين ، أكدت على الفشل الزريع لتحقيق أسس السلام العادل و التنمية و التحول الإجتماعي في المنطقة ، و التي من نتائجها المركزية هو حالة المد و الجزر بين شعوب المنطقة وعناصر التحول من أجل التغير السياسي و الأجتماعي، وما الشاهدة على هذة المأساة غير وقائع ومضابط مجلس الأمن وما كشفته وثائق ويكيليكس الأخيرة بشأن القرن الأفريقي كدليل.

بالرغم من كلُ هذا نجد لحد ما ، أن شعوب المنطقة والدول الأقليمية والقوى السياسية اليوم قد تفهمت الموقف بشكل كبير، فقط ما نصبوا له هو أهمية رأب الصدع بالمزيد من التيقن وتفهم حقيقة المؤامرة الكبرى وتكثيف الرؤى الحادبة لإيجاد حلول عادلة تقف على قاعدة القانون الدولي العادل وإرادة الشعوب والنظر لأبعد من هذا الواقع في تحقيق سلام عادل لمصلحة الشعوب ومستقبلها في التحرر و التقدم الإجتماعي كركيزة لتحقيق كافة المستحقات المدنية و الإنسانية والأجتماعية بنظرة تحدد طبيعة التناقض الثانوي والرئيسي عن فهم ودراية، حيث من كانوا يتأمرون في السابق نجدهم اليوم قد تيقنوا أن التغير لامحال في سايساتهم ، وما نتابعه من لقاءات تمهيدية و من أخبار في محاولات لتصحيح المواقف السابقة الأن من بعض الدوائر ، غير المحطة الأولى لآرجاع الحق لنصابه ، حيث نأمل أن يتحقق السلام العادل وتنعم المنطقة بالتعاون الأقليمي و التقدم الإجتماعي و التحول الديمقراطي المنشود.
أبراهيم إدريس
دنفر كلورادو 12ديسمبر 2013

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s